السيد كمال الحيدري

32

في ظلال العقيدة والأخلاق

المدركة بالبصر ، وخصّ الخُلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة » « 1 » . توضيح ذلك أنّ « الخَلق والخُلق » عبارتان مستعملتان معاً ، يقال : فلان حسن الخَلق والخُلق أي حسن الظاهر والباطن فيراد بالخَلق الصورة الظاهرة ، ويراد بالخُلق الصورة الباطنة ، وذلك لأنّ الإنسان مركّب من جسد مدرك بالبصر ، ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة ، ولكلّ واحد منهما هيئة وصورة إمّا قبيحة وإمّا جميلة ، فالنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدراً من الجسد المدرك بالبصر ، ولذلك عظّم الله أمره بإضافته إليه إذ قال تعالى : إِنِّى خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فنبه على أنّ الجسد منسوب إلى الطين ، والروح إلى ربّ العالمين ، والمراد بالروح والنفس في هذا المقام واحد » « 2 » . أصل اشتقاقه : قال ابن فارس : « الخاء واللام والقاف أصلان : أحدها : تقدير الشئ . والآخر : ملامسة الشئ . فأمّا الأوّل فقولهم : خَلَقت الأديم للسقاء ، إذا قدّرته . . . ومن ذلك : الخُلق وهى السجيّة ، لأنّ صاحبها قد قُدّر عليه ، وفلان خليق بكذا ، وأخلق به ، وما أخلقه ، أي هو ممّن يقدّر فيه ذلك ، والخلاق : النصيب ، لأنّه قد قدّر لكلّ أحد نصيبه . وأمّا الأصل الثاني ، فصخرة خلقاء ، أي ملساء » « 3 » .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : ص 158 ، مادّة « خلق » . ( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 53 . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة ، لأبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا : ج 2 ص 213 ، تحقيق وضبط عبد السلام محمّد هارون .